مهنة المتاعب في بلد المخاطر

قبل 3 ساعة و 17 دقيقة

في قاموس المهن تُعرف الصحافة بأنها "السلطة الرابعة"، لكن في قاموس الواقع، هي "مهنة الموت والمتاعب والمخاطر" ليس هذا الوصف مجرد استعارة أدبية، بل هو الحقيقة المرة التي يواجهها كل من قرر أن يحمل كاميرا أو قلماً ويقف في وجه العاصفة.
 
فبينما يلوذ الناس ببيوتهم طلباً للأمان عند اندلاع الحروب أو الكوارث، يشد الصحفي رحاله نحو "نقطة الصفر هناك، حيث تتطاير الشظايا وتختنق الأنفاس، يكون المطلوب منه أن يظل متماسكاً، محايداً، ودقيقاً. إنها المهنة التي تفرض عليك أن تكون شاهداً على المأساة، وموثقاً للدمار، ومحامياً عن الضحايا الذين لا صوت لهم.
 
ففي بلادي اليمن، يخرج الصحفي من بيته مودعاً أهله، ليس لأنه ذاهب للجبهة، بل لأنه يحمل قلماً وقراراً بنقل الحقيقة وفي بلادي، الحقيقة هي الجريمة الوحيدة التي لا تغفرها البنادق.
 
ستظل الصحافة المهنة الأجمل والأصعب في آن. سيبقى الصحفيون هم الفدائيين الذين يقدمون حياتهم قرباناً لمعرفة الناس. فأن تكون صحفياً في اليمن يعني أن تحمل كفنك على كتفك مع كاميرتك فمن نجا من القصف، قد لا ينجو من التحريض، ومن نجا من السجن، قد لا ينجو من الفقر المدقع نتيجة انقطاع الرواتب وإغلاق المؤسسات الإعلامية المستقلة.
 
ستبقى الصحافة اليمنية شاهدة على أنبل المعارك معركة "الوعي ضد الرصاص، فالصحفيون اليمنيون اليوم هم الفدائيون الحقيقيون الذين يكتبون تاريخ بلادهم بالدم والعرق، مؤمنين بأن الحقيقة مهما كانت مهلكة فهي السبيل الوحيد لـ"نجاة" اليمن في المستقبل.
فكل التحية لأولئك الذين لم تكسرهم المتاعب، ولم تثنِهم المخاطر عن قول "الحقيقة" مهما كان ثمنها.