توحيد الصف الجمهوري ضرورة وطنية لإستعادة الدولة

قبل 11 ساعة و 31 دقيقة

في ظل استمرار الحرب والصراع لأكثر من عقد من الزمن، وما رافق ذلك من انقسامات حادة وتمزق في الصف الجمهوري، وانحراف للبوصلة الوطنية عن مسارها الصحيح، بات واضحاً أن اليمن يواجه خطراً وجودياً حقيقياً. هذا الخطر يتعاظم مع استمرار المليشيات الحوثية في استغلال الخلافات والتصدعات داخل معسكر الشرعية، وتوظيفها لإضعاف الجبهة الوطنية وإطالة أمد الانقلاب.
 
إن الواقع الراهن يفرض على جميع أطراف وفصائل ومكونات الشرعية تحمل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية، والإدراك الجاد لحجم التحديات المحدقة بالجميع دون استثناء. ولم يعد مقبولاً استمرار الانشغال بالمكايدات والمناكفات والمماحكات السياسية، أو إدارة الخلافات عبر المطابخ الإعلامية، في وقت تتطلب فيه المرحلة توجيه كل الجهود والإمكانات نحو معركة استعادة الدولة وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية.
 
ومن هذا المنطلق، يصبح من الواجب الوطني العودة إلى جادة الصواب، وطي صفحة الخلافات والصراعات البينية، والعمل بنوايا صادقة على توحيد الصف الجمهوري. كما تفرض المرحلة ضرورة التقارب بين مختلف المكونات والقيادات الوطنية، ونبذ الخطابات التي تغذي المناطقية والعنصرية، أو تدعو إلى الإقصاء والتهميش، أو تسعى إلى تأجيج الفتن وبث الكراهية بين أبناء الوطن الواحد.
 
إن اليمن اليوم لم يعد يحتمل مزيداً من العبث والانقسام والخراب، كما أن الشعب اليمني المنهك لم يعد قادراً على تحمل المزيد من المعاناة. ولهذا فإن المرحلة الراهنة تتطلب وقفة وطنية حقيقية، ومواقف شجاعة ومسؤولة تُقدم فيها المصلحة العليا للوطن والمواطن على كل المصالح الضيقة والخاصة.
 
وتتحقق هذه الوقفة عبر معالجة الإشكالات العالقة بالحوار والتفاهم، وتعزيز مبدأ الشراكة الوطنية، والالتفاف الجاد والصادق حول قيادة الشرعية ممثلة برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، باعتبارهم الإطار الجامع لإدارة المرحلة ومواجهة التحديات.
 
إن توحيد الجهود والتوجه الصادق نحو استعادة الدولة والجمهورية، وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية، وبناء وتفعيل مؤسسات الدولة، وإحلال الأمن والسلام والاستقرار في ربوع الوطن، يمثل الطريق الوحيد لإنقاذ اليمن. وهو مسار لا يخدم الشعب اليمني وحده، بل ينعكس إيجاباً على دول الجوار والمنطقة بأسرها، ويعيد لليمن مكانته ودوره الطبيعي الذي يستحقه بين الأمم.