لماذا صنعاء اليوم أقرب من أي وقت؟

قبل 19 ساعة و 54 دقيقة

تأتي دعوة الرياض لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي في وقت حساس تهدف فيه السعودية إلى سد الثغرات داخل معسكر "الشرعية من خلال وجود جبهة الحكومة الشرعية متماسكة وموحدة يغير موازين القوى على طاولة المفاوضات مع مليشيا الحوثي الإرهابية، وكذلك في توحيد البيت الجنوبي والاتفاق على الوصول إلى التصورات والحلول العادلة للقضية الجنوبية لتكون حاضرة في تفاوضات قادمة مما جعل المجتمع الدولي يرى في "مؤتمر الرياض" مخرجاً آمناً للجميع يحفظ توازن القوى، كون وحدة الصف الجنوبي وكذلك صف الحكومة الشرعية ليست شأناً داخلياً فحسب، بل هي الرافعة الأساسية التي ستمكن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والتحالف من فرض شروط سلام عادل ودائم في مواجهة أي تعنت من الأطراف الأخرى.
 
حيث ستعتمد خارطة الطريق الجديدة لمؤتمر حوار الرياض على أربعة مسارات متوازية شرعية سياسية معترف بها دولياً بصوت واحد، قوة عسكرية منسقة تنهي استنزاف الجبهات، ومركز مالي يمتلك القدرة على إدارة الموارد وصرف الرواتب وحل عادل للقضية الجنوبية بضمانات سعودية ودعم دولي، هذا التكامل هو ما يغير قواعد اللعبة فالحوثي اليوم لا يواجه فصائل متناحرة، بل يواجه 'دولة' مكتملة الأركان مدعومة بإرادة إقليمية ودولية صارمة.. إن استعادة صنعاء وفق هذه المعطيات لم تعد مجرد خيار عسكري، بل هي نتيجة حتمية لانهيار مشروع المليشيا أمام منطق الدولة.
 
اليوم، ومن قلب الرياض، يكتب اليمنيون فصلاً جديداً من القوة.. لقد أدرك الجميع أن عدونا واحد، ومصيرنا واحد، توحيد البنادق تحت قيادة واحدة ليس مجرد قرار عسكري، بل هو زلزال يهز أركان مليشيا الحوثي وداعمها طهران كون نجاح حوار الرياض سيمثل الكابوس الذي كان الحوثي يخشى وقوعه، لأن توحد اليمنيين يعني بالضرورة سقوط مشروعه الطائفي.
 
فالأنظار تتجه للرياض والكثير من أبناء الشعب في الشمال والجنوب يترقبون انطلاق مؤتمر حوار الرياض ويعولون كثيراً على مخرجاته بالخروج باتفاق سياسي شامل يعالج الكثير من القضايا وتوحيد جبهة الشرعية لمواجهة العدو الحقيقي للشعب اليمني ميلشيات الحوثي التي تقوم بمراقبة ما يحدث من تطورات في المناطق المحررة وكذلك مراقبة انطلاق مؤتمر الحوار الجنوبي بالرياض والتي تحاول المليشيا الحوثية إفشاله بكل الوسائل من خلال بث الشائعات ونشر الاخبار المضللة والتحريض بين المكونات الجنوبية، فهم يدركون أن نجاح حوار الرياض يعني ولادة كتلة وطنية صلبة قادرة على مواجهتهم في مفاوضات السلام، بينما فشله يمنحهم الضوء الأخضر للاستمرار في قضم الأراضي والتوسع شمالاً وجنوباً. 
 
فتحركات وقرارات مجلس القيادة الرئاسي وبدعم من التحالف بقيادة الشقيقة السعودية الأخيرة ليست مجرد تحركات بروتوكولية بل كانت بمثابة إعلان نعي لمراهنات الحوثي على تمزق الصف الجمهوري لسنوات، اقتاتت المليشيا على خلافاتنا الجانبية، واليوم، نرى ولادة جبهة وطنية صلبة تضع مصلحة اليمن فوق كل اعتبار، كون توحيد القرار العسكري تحت قيادة واحدة، وتصحيح المسار الاقتصادي لصالح المواطن البسيط، هو الضربة التي ستصيب جماعة الحوثي في مقتل.. فالمعركة اليوم لم تعد مجرد رصاص في الجبهات، بل هي استعادة لمؤسسات الدولة، وصرف للرواتب، وتوفير للخدمات. هي معركة إثبات أن 'الدولة' هي الحاضنة لجميع أبنائها.. فالطريق إلى صنعاء بات معبداً بصدق النوايا ووحدة الكلمة التي تجلت في حضور مختلف الأطراف المنضوية تحت لواء الشرعية إلى الرياض وكما يقال: 'إذا اتحدت السواعد، اهتزت الجبال'، وصنعاء اليوم أقرب من أي وقت مضى.