حالة الطوارئ بين حماية الدولة وصون الحريات

قبل 20 ساعة و 18 دقيقة

أعلنت قيادة مجلس القيادة الرئاسي في اليمن حالة الطوارئ في اليمن في ظل أوضاع ساخنة وأزمة خانقة تشهدها المحافظات الشرقية والجنوبية، في خطوة تهدف إلى حماية الجمهورية وسلامة أراضيها، والحفاظ على الأمن والنظام العامّين.
 
ويمنح إعلان حالة الطوارئ صلاحيات واسعة للقيادات العليا للدولة، وللسلطة المحلية في المحافظات، وللمؤسستين العسكرية والأمنية، بما يعني استنفار قدرات الدولة لمواجهة الخطر الداهم ومنع الانزلاق نحو الفوضى، لا فتح الباب أمام ممارسات انتقامية أو تقييد للحقوق والحريات القانونية والدستورية خارج إطار القانون.
 
فالإجراءات الاستثنائية، وفق الدستور والقانون، يجب أن تتناسب مع طبيعة الخطر القائم، وألا تمس الحقوق الأساسية غير القابلة للتقييد. غير أن ما جرى ويجري بحق عدد من الإعلاميين والناشطين والحقوقيين في مدينة تعز يتنافى مع هذه المبادئ، ويثير قلقاً واسعاً حول آلية تطبيق حالة الطوارئ.
 
فقد تعرض الإعلامي الأستاذ عبدالله فرحان الشرعبي، مستشار محافظ محافظة تعز، لاعتداء وحشي وضرب دامٍ واختطاف من قبل جنود يرتدون ملابس قوة النجدة. كما تعرضت الإعلامية والناشطة الحقوقية الأستاذة أروى الشميري لملاحقات أمنية، واقتياد نجلها خالد عبدالحكيم سيف إلى إدارة البحث الجنائي، إلى جانب ملاحقات طالت الإعلاميين جميل الصامت وعبدالخالق سيف ومكرم العزب.
 
وتشير الوقائع إلى أن هذه الإجراءات القمعية والانتقائية تستند إلى شكوى قديمة مقدمة من النيابة العسكرية بتاريخ 2025/11/25م، لا صلة لها بالأحداث الراهنة ولا بمقتضيات حالة الطوارئ، بل إن استمرار العمل بها يضر بالنظام العام ويعمق حالة الاحتقان.
 
وفي الوقت ذاته، فإن قيادة محور تعز والنيابة العسكرية على علم بأن هؤلاء الإعلاميين ممتثلون للنظام والقانون، ويمثلون أمام الجهات القضائية المختصة، حيث يجري التحقيق مع أروى الشميري وعبدالخالق سيف في نيابة غرب تعز، ومع جميل الصامت ومكرم العزب في نيابة صبر.
 
إن المرحلة الراهنة تفرض على قيادة السلطة المحلية بمحافظة تعز وقيادة محور تعز تقدير حساسية الأوضاع التي تمر بها البلاد، والظروف الصعبة التي تعيشها المدينة، والتعامل مع جميع الإعلاميين والناشطين بمنظور واحد، بعيداً عن الانتقائية في الملاحقة والاعتقال بتهم الإساءة، في مقابل التغاضي عن منصات وكتّاب وإعلاميين يمارسون التحريض والإساءات لقيادات عليا في الدولة وأطراف فاعلة في قيادة الشرعية، بما في ذلك حملات التحريض والتخوين والإساءة للمقاومة الوطنية وقياداتها في الساحل الغربي التابع لمحافظة تعز، ولرئيس مجلس النواب وعدد من أعضائه، وغيرهم من القيادات الوطنية السياسية والعسكرية.
 
وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية، نطالب رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي بمتابعة الأوضاع في المحافظات المحررة، وتوجيه قياداتها بفرض الأمن وتطبيق النظام وحماية المواطنين والإعلاميين، وضمان عدم استغلال حالة الطوارئ أو استخدامها لغير الأهداف التي أُعلنت من أجلها، وبما يصون الدولة ويحمي الحريات في آنٍ واحد.