10:17 2025/12/23
10:17 2025/12/20
07:36 2025/12/16
القائد طارق صالح يرسم خارطة طريق المقاومة الوطنية للعام الجديد
قبل 6 ساعة و 34 دقيقة
لم تأتِ رسالة القائد الفريق أول ركن طارق صالح بمناسبة العام الميلادي 2026، على هيئة تهنئة بروتوكولية عابرة، بل بدت أقرب إلى وثيقة سياسية مكثفة، يمكن قراءتها بوصفها خارطة طريق للمرحلة القادمة في مسار المقاومة الوطنية واستعادة الدولة اليمنية. كلمات موجزة في ظاهرها، لكنها حملت في جوهرها انتقالًا واعيًا من إدارة الصراع بمنطق اللحظة إلى إدارته بعقل الدولة، ومن ردّ الفعل إلى الفعل المؤسسي المنظم.
تنطلق هذه الخارطة من إدراك عميق بأن معركة الجمهورية لم تعد محصورة في ميادين القتال وحدها، بل أصبحت مواجهة شاملة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة، ويتكامل فيها الوعي مع السلاح. فالمقاومة، الوطنية وفق هذا التصور، لم تعد حالة طوارئ مؤقتة، بل مشروعًا وطنيًا طويل النفس، واضح الغاية، تحميه البندقية وتديره السياسة، ويُحصن بالوعي في مواجهة المشروع الامامي الحوثي القائم على السلالة والكهنوت والإقصاء.
وفي هذا السياق، لم يكن شعار «تحيا الجمهورية اليمنية» تعبيرًا وجدانيًا فقط، بل قدم باعتباره مرجعية أخلاقية وسياسية تُقاس بها المواقف ويُحاسَب على أساسها الأداء. فالجمهورية، كما يقدّمها الخطاب، ليست مجرد نظام حكم، بل عقدًا وطنيًا جامعًا وهوية دولة، ونقيضًا كاملًا لكل مشاريع التفكيك والاستبداد. فثبات هذا الشعار يعني ثبات البوصلة، وتحويله إلى ممارسة عملية في الميدان والمؤسسات والخطاب العام.
وتكشف خارطة 2026 عن بعدٍ إقليمي لا يقل أهمية عن البعد الوطني، حيث جاء الامتنان الصريح لدولة الإمارات العربية المتحدة بوصفه اعترافا بدورها المحوري في دعم الجبهات، ومكافحة التطرف، والإسهام في مسارات التنمية والاستقرار. وهو تقدير لا يُقرأ كمجاملة سياسية، بل كإقرار بأن معركة اليمن جزء من معادلة أمن المنطقة، وأن بناء الدولة لا ينفصل عن شراكات صادقة وفاعلة.
وفي السياق ذاته، حضرت المملكة العربية السعودية باعتبارها القائد التاريخي لتحالف دعم الشرعية، وتأكيد أن إدارة الصراع لا يمكن أن تتم بمعزل عن هذا التحالف الذي شكّل عامل توازن حاسما، وساهم في منع سقوط اليمن بالكامل في قبضة المشروع الإيراني.
ولم يغفل خطاب القائد توجيه رسالته إلى أبناء الشعب اليمني في الشمال، أولئك الذين لا يزالون رازحين تحت سيطرة ميليشيات الحوثي، مؤكدًا أن معركة الجمهورية هي معركتهم قبل أن تكون معركة الجبهات، وأن الرهان الحقيقي هو على وعيهم وصمودهم ورفضهم لمحاولات التزييف والهيمنة السلالية. فالخطاب يحمل تطمينًا واضحًا بأن الدولة القادمة هي دولة لكل اليمنيين، دون إقصاء أو ثأر، وأن صنعاء ستعود عاصمة جامعة لا غنيمة ميليشيا.
حيث تبرز هنا معركة استعادة عاصمة اليمن بوصفها جوهر الصراع وبوصلة الحسم. فصنعاء ليست مجرد مدينة محتلة، بل مركز القرار ورمز السيادة وعنوان الجمهورية. ومن كان مع الجمهورية، فإن معركته الحقيقية تبدأ منها وتنتهي باستعادتها، لأن سقوط المشروع الحوثي سياسيًا وعسكريًا لا يكتمل إلا بسقوطه في صنعاء والشمال بشكل عام.
أما معادلة إدارة عام 2026، فجاءت بثلاثية واضحة الاتجاه: الصمود، الشجاعة، والثقة. صمود يمنع الانكسار، وشجاعة تتخذ القرار في لحظة التحول، وثقة تحوّل الأمل إلى برامج ومؤسسات ونتائج ملموسة. وهي ثلاثية تضع القيادة أمام اختبار الإنجاز، وتفرض إدارة التوقعات الشعبية بواقعية وشفافية.
ويكتمل هذا التصور بربط عضوي بين القرار السياسي والتضحية العسكرية، كما عكسته تحية القائد للقيادات والجبهات، في تأكيد أن المقاومة الوطنية تدخل العام الجديد متماسكة، موحدة الهدف، واضحة الاتجاه، وأن التضحيات لن تكون معزولة عن إرادة سياسية صلبة لا تساوم على جوهر المشروع الوطني الذي يقوده سيف اليمن الجمهوري الفريق طارق صالح ورجالها الابطال في المقاومة الوطنية من أجل دحر العدو الحوثي ومشروعه الإيراني وتحرير شمال الوطن وبناء الدولة والجمهورية الجديدة
