المحافظات الشرقية على صفيح ساخن.. حين تتحول الأخطاء المتراكمة إلى صراع داخلي

قبل 11 ساعة و 18 دقيقة

يشكل وصول الأوضاع في المحافظات الشرقية إلى مرحلة الاشتباكات البرية والقصف الجوي تطوراً مؤسفاً ومقلقاً، لما يحمله من مخاطر جسيمة تهدد وحدة الصف الجمهوري، وتربك مسار المعركة الوطنية، وتنعكس سلباً على السلم الاجتماعي ومستقبل الوطن.
 
ولم يكن الوصول إلى هذا المشهد القاتم وليد اللحظة أو محض صدفة، بل جاء نتيجة طبيعية لتراكم التقصير والأخطاء في إدارة المشهدين السياسي والعسكري من قبل قيادة الشرعية والمكونات التابعة لها، وبالشراكة مع دول التحالف العربي. فلو جرى التعامل الجاد والمسؤول مع الاختلالات في وقتها، ومعالجة أسباب التوتر أولاً بأول، لما انزلقت الأوضاع إلى هذا المنعطف الخطير.
 
إن ما نشهده اليوم من اشتباكات بين فصائل محسوبة على الشرعية في محافظتي حضرموت والمهرة، وما يصاحبها من تصعيد عسكري، لا يمكن وصفه إلا بأنه صراعات عبثية وجانبية، تمثل انتكاسة حقيقية لمشروع الشرعية، وتسهم في تشظي صفوفها وإضعاف موقفها السياسي والعسكري. وكان الأجدر معالجة التباينات الداخلية بالحوار، وتوجيه الجهود والطاقات نحو العدو الحقيقي المتمثل في مليشيات الحوثي الانقلابية.
 
والأخطر من ذلك أن هذه الصراعات الداخلية تقدم خدمة مجانية لمليشيات الحوثي، التي تستفيد من حالة الانقسام والتناحر، فتزداد قوة وتماسكاً، ويطول أمد سيطرتها، نتيجة هذه الخلافات والمعارك الجانبية التي تُستنزف فيها طاقات يفترض أن تُوجه لمعركة استعادة الدولة.
 
إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع مسؤولية وطنية وأخلاقية جسيمة، تقتضي تغليب لغة العقل والحوار على منطق السلاح والعنف، وبذل الجهود الصادقة لإيقاف نزيف الدم، والعودة الجادة إلى طاولة الحوار، وتقديم تنازلات متبادلة تجنب الوطن مزيداً من الصراعات والانقسامات.
 
كما نطالب قيادة الشرعية وكافة الفصائل المتصارعة بالعمل الجاد على توحيد الصفوف، وتصويب بوصلة المعركة الوطنية نحو صنعاء، في مواجهة مليشيات الحوثي الانقلابية، وتوجيه جميع الإمكانات والجهود العسكرية والسياسية والإعلامية نحو استعادة الدولة والجمهورية، وتحرير العاصمة المختطفة صنعاء، وإعادة الأمل للمواطنين في مستقبل آمن ومستقر.