تقرير دولي: تفكيك تسليح الحوثيين يتطلب استهداف سلاسل الإمداد لا الضربات الجوية
- لندن، الساحل الغربي:
- قبل 9 ساعة و 15 دقيقة
حذر تقرير بحثي دولي صادر عن مركز سينشري إنترناشونال (Century International) من أن مليشيا الحوثي تحولت خلال عقد واحد إلى قوة عسكرية عابرة للحدود قادرة على تهديد أمن الملاحة الدولية وسلاسل التوريد العالمية، مستفيدة من شبكة إمداد معقدة تمتد من إيران إلى شرق آسيا وأوروبا.
التقرير، الذي حمل عنوان «من المهربين إلى سلاسل التوريد: كيف أصبحت حركة الحوثيين في اليمن تهديداً عالمياً»، أعده كل من بيتر سالزبوري، وهنري طومسون، وفينا علي خان، ويُعد جزءاً من مشروع «ما وراء المحور» التابع لسينشري إنترناشونال، والمدعوم من برنامج XCEPT الممول من التنمية الدولية في المملكة المتحدة.
يرصد التقرير مسار التحول الذي شهدته مليشيا الحوثي منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء عام 2014، حين كانت جماعة ذات تسليح محدود، إلى قوة تمتلك اليوم مئات الصواريخ والطائرات المسيرة بعيدة المدى، بعضها قادر على الوصول إلى أهداف تبعد نحو 2600 كيلومتر.
وخلال الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2025 وحدها، نفذت المليشيا –وفق التقرير– أكثر من 115 هجوماً معقداً على سفن تجارية وعسكرية في البحر الأحمر والمحيط الهندي، إلى جانب هجمات صاروخية وجوية استهدفت إسرائيل، ومواجهة مباشرة استمرت شهرين مع القوات الأمريكية في البحر الأحمر.
ويشير الباحثون إلى أن هذه العمليات أسهمت في إلحاق خسائر واسعة بالاقتصاد العالمي، عبر تعطيل أحد أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية.
وبحسب التقرير، فإن الاستراتيجيات الدولية التي اعتمدت على الضربات الجوية، والعقوبات، وعمليات اعتراض الشحنات القادمة من إيران، لم تحقق سوى تأثير مؤقت.. فعلى الرغم من تصنيف الولايات المتحدة الحوثيين كـ«منظمة إجرامية أجنبية» في يناير/كانون الثاني 2025، وشن حملات عسكرية أمريكية وإسرائيلية ضدهم، سرعان ما أعادت المليشيا بناء قدراتها ووسعت ترسانتها.
ويرى التقرير أن أحد أسباب هذا الفشل يعود إلى سوء تقدير طبيعة التهديد، إذ لم يعد الحوثيون يعتمدون فقط على تهريب أسلحة جاهزة، لكنهم باتوا يديرون مجمعاً صناعياً عسكرياً محلياً.
يكشف تقرير سينشري إنترناشونال أن الحوثيين انتقلوا، منذ عام 2018 تقريباً، من مرحلة استيراد أنظمة تسليح كاملة إلى تصنيع وتجميع الأسلحة محلياً باستخدام مكونات ومواد خام مستوردة عبر سلاسل توريد عالمية هجينة.
ويوثق التقرير أن أكثر من 80% من المواد التي جرى ضبطها بين عامي 2024 و2025 كانت عبارة عن مكونات وأدوات تصنيع، وليس أسلحة مكتملة، مع تصاعد ملحوظ في واردات المواد ذات الاستخدام المزدوج، خصوصاً من الصين، إلى جانب دول أخرى في آسيا وأوروبا.
ويؤكد الباحثون أن إيران ما تزال تلعب دوراً محورياً في التصميم ونقل المعرفة والتقنيات الحساسة، عبر فيلق القدس وحلفاء ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، إلا أن الحوثيين باتوا قادرين على تجميع وإنتاج نسبة كبيرة من منظوماتهم داخل الأراضي اليمنية.
اعتمد التقرير على قاعدة بيانات موسعة شملت أكثر من 140 عملية ضبط بحرية وبرية، ونحو 370 سلعة مرتبطة ببرنامج تسليح الحوثيين، إضافة إلى تحليل صور أقمار صناعية وبيانات تتبع السفن (AIS) وانبعاثات الضوء الليلي.
وخلص إلى تحديد أربع قنوات رئيسية تشكل العمود الفقري لسلسلة إمداد الحوثيين، أبرزها: التحويلات المباشرة من إيران عبر البحر، وشبكات تجارية مشروعة تُستغل لتمرير مكونات مزدوجة الاستخدام، ومسارات تهريب إقليمية عبر القرن الأفريقي، وقنوات برية داخل اليمن تديرها شبكات قبلية وتجارية.
ويحذر التقرير من أن هذه السلاسل اللامركزية تجعل من تعطيل البرنامج التسليحي الحوثي مهمة بالغة التعقيد، حتى بالنسبة لأجهزة استخبارات تمتلك موارد كبيرة.
ولا يقتصر الخطر بحسب التقرير، على الدول الإقليمية أو الملاحة الدولية، بل يمتد ليشكل نموذجاً مقلقاً لكيفية تمكن مليشيا مسلحة غير حكومية من استغلال العولمة وسلاسل التوريد العالمية للوصول إلى قدرات عسكرية كانت حكراً على الدول.
ويشير الباحثون إلى أن الحوثيين لا يشكلون تهديداً خارجياً فقط، بقدر ما يمثلون خطراً متزايداً على اليمنيين أنفسهم، في ظل امتلاكهم مخزوناً هائلاً من الألغام الأرضية والأسلحة، وما يترتب على ذلك من آثار إنسانية كارثية.
يخلص تقرير سينشري إنترناشونال إلى أن الضربات العسكرية والعقوبات وحدها غير كافية، داعياً إلى جهد دولي منسق يركز على نقاط الاختناق في سلاسل التوريد، وتحسين أدوات الرصد، ودعم الأجهزة الأمنية المحلية، مع مراعاة عدم تحميل المدنيين في اليمن كلفة إضافية.
ويحذر التقرير من أن غياب مثل هذا التنسيق، في ظل الانكفاء الأمريكي والتردد الأوروبي والتوترات الإقليمية، قد يتيح للحوثيين تصدير خبراتهم وقدراتهم إلى ساحات إقليمية أخرى، بما يحمل تداعيات أوسع على الأمن الدولي.
