تصعيد حوثي جديد لعسكرة التعليم في إب: من الدورات التعبوية إلى المناورات القتالية داخل الحرم الجامعي
- إب، الساحل الغربي:
- 10:03 2026/01/05
في تصعيد جديد لسياسة عسكرة التعليم، واصلت مليشيا الحوثي إخضاع أكاديميي وموظفي وطلاب جامعة إب لدورات عسكرية وتعبوية مكثفة، حولت الحرم الجامعي من مؤسسة تعليمية إلى ساحة تدريب ومناورات قتالية، ضمن ما تسميها المليشيا بـ«التعبئة العامة».
دورات إلزامية وتهديد بالعقوبات
وبحسب مصادر أكاديمية، بدأت المليشيا منذ مطلع الأسبوع الماضي تنفيذ برامج تدريبية عسكرية داخل جامعة إب وفي مديريات مختلفة من المحافظة، شملت الأكاديميين وأعضاء هيئة التدريس والموظفين الإداريين، عبر برنامجين نظري وعملي نُفذا في قاعات وباحات الجامعة.
وأفادت المصادر بأن المليشيا ألزمت جميع الأكاديميين والموظفين بالحضور القسري، مهددة الرافضين أو المتغيبين بعقوبات إدارية وأمنية، في تجاهل تام للسن والحالة الصحية للمشاركين، حيث ضمت الدورات أكاديميين كباراً في السن وآخرين يعانون أمراضاَ مزمنة.
ممارسات مهينة وتدريبات قاسية
وأكدت المصادر أن المشرفين الحوثيين على التدريب تعاملوا مع الأكاديميين بأساليب وُصفت بالمهينة وغير الأخلاقية، وأخضعوهم لبرامج ميدانية شاقة لا تتناسب مع أوضاعهم الصحية أو مكانتهم العلمية، في مشهد شبهه البعض بنظام عقابي جماعي.
وخلال الأشهر الماضية، كانت المليشيا قد سبقت هذه المرحلة بإخضاع الأكاديميين والموظفين لدورات تعبوية نظرية وأخرى عملية، في إطار خطة ممنهجة تهدف إلى عسكرة التعليم الجامعي وترسيخ خطابها الطائفي داخل المؤسسات الأكاديمية.
مسير عسكري ومناورة قتالية
ووفقاً لمصادر مطلعة، شهد يوم أمس الأحد تنفيذ مناورة تطبيقية ومسير راجل للأكاديميين والموظفين الذين أنهوا تلك الدورات، حيث أُجبروا على السير لمسافات قبل إعادتهم إلى ساحة تدريب تابعة للمليشيا.
وأضافت المصادر أن المشاركين نُقلوا لاحقاً لتنفيذ تطبيقات عملية على استخدام الأسلحة، شملت محاكاة لمواجهات عسكرية باستخدام أسلحة خفيفة ومتوسطة، من بينها الكلاشينكوف، وقذائف الـRPG، ومدفعية عيار 12.7، إضافة إلى تدريبات على القنص، واقتحام المواقع، واجتياز الحواجز، والزحف الأرضي.
تعليق الدراسة وفرض التعبئة على الطلاب
بالتوازي مع استهداف الأكاديميين، وسعت المليشيا من نطاق دوراتها لتشمل طلاب الجامعة، حيث أوقفت الدراسة في أغلب الكليات منذ مطلع الأسبوع الماضي، لإجبار الطلاب على الالتحاق بدورات التعبئة العامة، بعد رفض واسع من الطلاب خلال الأشهر الماضية بحجة الانشغال بالدراسة.
وأفاد طلاب بإيقاف العملية التعليمية كلياً، وإلزامهم بالحضور في دورات طائفية، فيما نظمت المليشيا فعالية موسعة يوم أمس الأول، شارك فيها مئات الطلاب في عرض ومسير عسكري داخل الجامعة.
تحويل التعليم إلى أداة حرب
وتأتي هذه التحركات بحسب المصادر، ضمن حملة أوسع تشرف عليها قيادات حوثية في المحافظة، وتستهدف مختلف شرائح المجتمع، بمن في ذلك طلاب المدارس والمعاهد الفنية، والمسؤولون المحليون، في محاولة لتكريس ما تصفها المليشيا بـ«التعبئة الشاملة».
ويرى متابعون أن ما يجري في جامعة إب يمثل نموذجاً صارخاً لتحويل المؤسسات التعليمية إلى منصات تعبئة أيديولوجية وعسكرية، في انتهاك واضح لقدسية التعليم وحياده، ولحقوق الأكاديميين والطلاب.. كما يعكس هذا التصعيد أزمة حادة تعانيها المليشيا في رفد جبهاتها بالمقاتلين، ما يدفعها إلى استنزاف الكوادر المدنية والتعليمية، ولو على حساب العملية التعليمية ومستقبل الأجيال.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو الجامعات في مناطق سيطرة الحوثيين وقد فقدت دورها الأكاديمي، لتتحول تدريجياً إلى ساحات تدريب ومنابر تعبئة، في مسار يهدد ما تبقى من التعليم في اليمن.
